منتديات سهم الحق

الطريقة التيجانية والتنافس المغربي الجزائري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الطريقة التيجانية والتنافس المغربي الجزائري

مُساهمة من طرف سهم الحق في الأحد 22 يناير 2012, 2:59 pm

ظهرت ﻫﺫه الطريقة في الربع الأخير من القرن الثامن عشر الميلادي، ومؤسسها هو الشيخ أحمد بن محمد المختار بن سالم التيجاني. وقد ولد الشيخ بقرية عين ماضي الواقعة بالجزائر في عام1737(10)، وحفظ القرآن الكريم وهو لم يتجاوز السابعة من عمره، ثم درس الكتب الأساسية في الفقه المالكي... ثم مال إلى طريق التصوف. ولم بلغ السابع عشر من عمره، ترأس الرباط اﻟﺫي أسسه جده، وكان يعلم فيه القرآن قبل أن يتوجه إلى فاس لمواصلة دراسته على يد علمائها، وبقي الشــيــخ فــي تلك العاصمة العلمية للمغرب الأقصى عدة سنوات ثم عاد إلى مسقط رأسه، حيث بدأ يدرس على يديه عدد كبير من التلاﻤﻴﺫ(11). وفي عام 1887م قام الشيخ بأداء فريضة الحج وهو في السادس والثلاثين من عمره ثم قام بجولات عديدة زار خلالها زوايا كثيرة في القاهرة وتونس ثم انخرط في سلك الطريقة القادرية، ثم انتقل إلى الطريقة الناصرية ثم إلى الخلواتية. وبعد عودته من رحلة الحج اتجه أحمد التيجاني إلى فاس بالمغرب بدلا من مدينة عين ماضي، وبعد أن زار ضريح مولاي ﺇدريس في عام 1888 اتجه إلى تلمسان في الجزائر، واستقر بها حتى عام 1782 وهو التاريخ اﻟﺫي "وقع له اﻹﺫن من الرسول يقظة لا مناما بتربية الخلق على العموم واﻹطلاق وعين له الورد اﻟﺫي يلقنه". وقد حدث ﺫلك في قرية أبي سمغون، ثم عاد الشيخ إلى عين ماضي حيث قعد قواعد الطريقة ثم شمر عن ساعد الجد لنشرها بين المسلمين، وداع صيته وأصبحت طريقته قوة أقلقت الحكومة التركية التي كان لها السلطان يوﻤﺌﺫ على تلك البلاد ﻔاضطرت إلى محاصرة عين ماضي. الشيء اﻟﺫي حمله على العودة إلى فاس، حيث قال أحمد بن خالد الناصري في كتاب "الاستقصاء" أن الشيخ التيجاني أرسل عند وصوله إلى فاس رسولا إلى مولاي سليمان يخبره بأنه هاجر بسبب ﺇرهاب الأتراك وظلمهم، ولما اجتمع معه السلطان ورأى سمته ومشاركته في العلوم أقبل عليه وأعطاه دارا معتبرة من دوره، ورتب له ما يكفيه وأقبل عليه الخلق واشتهر أمره بفاس. ومن فاس انتشرت الطريقة في كل أنحاء المغرب(12)، الأمر اﻟﺫي دفع الشيخ إلى بناء زاوية له في حومة الدروس في عام 1800 بفاس، كما عينه مولاي سليمان عضو في مجلس العلماء(13)، وقال المؤرخ الفرنسي هنري تراس: "أن السلطان دعم الشيخ أحمد التيجاني لكي يستخدمه في الوقوف في وجه الطرق الصوفية القديمة".

وظل أحمد التيجاني بفاس حتى وافته المنية في عام 1815م، وبعد وفاته عاد أبناؤه إلى فاس لنقل رفاته إلى عين ماضي، لكن رؤساء الزوايا تدخلوا ﻹبقاء الجثة في مكانها بفاس.

ومن المغرب انتشرت الطريقة التيجانية إلى السودان الغربي عبر الصحراء بواسطة الحاج عمر، وفي شنقيط والصحراء بواسطة الشيخ محمد الحافظ، لتعم باقي أنحاء العالم، وبهذا أصبحت الطريقة التيجانية من أنشط الطرق التي تلعب دور في دعم وتوطيد العلاقات بين المغرب ودول المنطقة، إذ ظلت الطريقة التيجانية كقناة صامدة من أجل استمرار التواصل المغربي الإفريقي، وبقيت إلى الآن مدينة فاس وضريح سيدي أحمد التيجاني محجا للوفود الآتية من غرب وجنوب إفريقيا بالخصوص.

2ـ3 ـ التصورات الجزائرية المغربية من تنظيم الملتقيات التيجانية:

إن الدور الفعال والريادي للمغرب في نشر الإسلام والطريقة التيجانية في إفريقيا جعله يتوفر على نفوذ روحي مهم بالمنطقة، الأمر اﻠﺫي جعل الدبلوماسية المغربية في السنوات الأخيرة تسعى إلى الاعتماد عليه كمحدد من المحددات التي تربط المغرب بمحيطه الإفريقي(14). وخاصة عندما أقدمت الجزائر على منازعة المغرب في نفوﺫه الروحي بتنظيمها لملتقى"الإخوان التجانيين" لأول مرة في الاغواط بالجزائر ما بين 23- 25 نونبر 2006، حيث كانت تهدف من وراء ﺫلك توجيه رسائل "مشفرة" إلى المغرب بصفة عامة والى التيجانيين المغاربة بصفة خاصة أهمها:

- أولا : أن الطريقة التيجانية طريقة جزائرية من حيث الأصل، متذرعة في ذلك بأن سيدي أحمد التيجاني مؤسس الطريقة التيجانية من أصول جزائرية، ولد بقرية "عين ماضي" وهي منطقة تقع الآن تحت السيادة الجزائرية .

- ثانيا : استغلال الجزائر للفراغ الروحي الذي تركوه التيجانيون المغاربة، لعدم أخذهم المبادرة لتنظيم المؤتمرات واللقاءات الدولية التواصلية مع تيجانيي العالم، والتي كانوا يحتكرونها عبر التاريخ، تأكيدا للدور القيادي الذي لعبوه طيلة قرون من الزمن وتكريسا لنفوذهم الروحي الذي امتد خارج المغرب. إذ كان آخر ملتقى جمع أقطاب الصوفية في العالم وفي إفريقيا على وجه الخصوص، ذلك الذي نظمه الراحل الملك الحسن الثاني بفاس في 23 دجنبر 1985م، والذي خصص للطريقة التيجانية، ومنذ ذلك التاريخ لم يتمكن التيجانيون المغاربة من عقد لقاء ثان يجمع أعلام طريقتهم المنتشرين في العالم.

- ثالثا : منازعة المغرب لنفوذه الروحي الذي يحظى به من قبل أتباع الطريقة التيجانية في العالم، خاصة الولاء المعنوي والتاريخي الذي يقدمه أهل الطريقة التيجانية، الموجودون بكثرة في دول غرب إفريقيا، لإمارة المؤمنين بالمغرب باعتباره سليل الرسول صلى الله عليه وسلام (15).

ولكن بعد تنظيم الجزائر لملتقى "الاخوان التيجانيين" دعى الملك محمد السادس إلى عقد ملتقى ثاني للمنتسبين للطريقة التيجانية بالعاصمة الروحية والثقافية بفاس ما بين 27- 30 يونيو 2007(16)، والذي جاء كرد فعل على الملتقى اﻟﺫي نظمته الجزائر. حيث أكد كل التيجانيين الأفارقة اﻟﺫين حضروا هذا الملتقى على الدور التاريخي الذي تقوم به هذه الطريقة في تمتين الروابط الروحية بين المغرب ودول غرب ﺇفريقيا. وفي هذا السياق صرح المدير العام السابق لليونسكو السنغالي أمادو مختار امبو بأن الطريقة التيجانية اضطلعت بدور جوهري في التقريب التاريخي بين المغرب وإفريقيا ولاسيما السنغال، كما أكد بأنه إذا كانت العلاقات بين المغرب وإفريقيا جد عريقة، فإنها تعززت بفضل الطريقة التيجانية على اعتبار أن الآلاف من الأفارقة يعتبرون زيارة مدينة فاس واجبا دينيا من أجل استكمال حجهم إلى مكة. وفي نفس الإطار أشار من جانبه سيرين عبد العزيز سي الابن الناطق باسم الخليفة العام للتيجانيين بأن الطريقة التيجانية ساهمت بشكل كبير في إنتشار الإسلام واللغة العربية بغرب إفريقيا(17).

ﺇلا أن الجزائر انتقدت تنظيم ملتقى فاس، ونفت زعم المغرب بأن الطريقة التيجانية مغربية المنبع، وقالت ﺒأن شيخ سيدي أحمد التيجاني جزائري المولد، وأن الطريقة التيجانية كانت ومازالت وستبقى جزائرية الأصل ولا يمكن لأي نشاط روحي أو ثقافي أو علمي أن يغيير ﻫـﺫه الحقيقة التاريخية (ﺇشارة إلى ملتقى فاس) ولا أن ينزع الصفة الجزائرية عن مؤسس الطريقة، واعتبرت أن ملتقى فاس محاولة ﻠ "الاستيلاء" على الطريقة حسب بيان أصدرته وزارة الشؤون الدينية الجزائرية.

فالجزائر تسعى ﻤﻨﺫ وصول الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى الرئاسة سنة 1999 إلى ﺇعادة تفعيل "السياحة الروحية/الدينية" من خلال ﺇعطاء دور للطرق الصوفية خصوصا الطريقة التيجانية، حيث قام الرئيس بوتفليقة بزيارة ﻫﺫه الزاوية وقدم لها مساعدات مالية، ولم يقتصر الأمر على الزاوية بل وصل الأمر بالرئيس إلى ﺇعلانه بناء مسجد يؤم 120 ألف مصلي ليكون ﺒﺫلك ثالث مسجد بعد المسجد النبوي في المدينة والحرم المكي في مكة بالمملكة العربية السعودية، وأكبر من مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء، أما تكلفته المالية فتصل إلى 3 مليار دولار واﻟﺫي سيحمل اسمه(18).

ﺇلا أن المغرب وحسب ما جاء في مضمون الرسالة الملكية التي تلاها وزير الأوقاف والشؤون اﻹسلامية على المشاركين في ملتقى فاس وردا على ما سبق، فان مؤسس الطريقة التيجانية اﺘﺨﺫ مدينة فاس دارا له ومقرا لزاويته الأم، ومحجا لمريديه بعد طواف علمي وصوفي في غيرها من البلدان، فكان اختياره لها راجعا إلى اعتبارات علمية وروحية واضحة لديه، مؤكدا على مواصلته رعاية الطريقة وأتباعها وخدمتها كما خدمها أسلافه من السلاطين والملوك العلويين، باعتبارها جزءا لا يتجزأ من خدمة المملكة المغربية للتضامن اﻹسلامي وهي الأمانة التي يتقلدها بكل صدق والتزام بوصفه أمير المؤمنين. مؤكدا أيضا على عزم المغرب الحفاظ على نفوذه الروحي والحضاري....

4ـ فعالية الطريقة التيجانية بغرب إفريقيا ـ نموذج السنغال:

يعود الفضل في انتشار الطريقة التيجانية بغرب إفريقيا إلى شخصيتين أولهما، الشيخ الحاج عمر بن سعيد الفوتي (1864)، الذي تزعم حركة إصلاحية وجهادية بالمنطقة. وثانيها ؛ الزعيم السنغالي الشيخ إبـراهـيـم نـياس (1975)، الــذي عمل واجتهد في نشر الطريقة ببلده الأصلي وما جاوره من بلدان مثل غانا وشمال نيجيريا، حيث يوجد الكثير من مريديه. وإلى جانب الطريقة التيجانية أصبحت تظهر إلي الوجود بعض الطرق المحلية أخرى كالطريقة المريدية التي أسسها الشيخ محمد بمبا أمباكي(19) في نهاية القرن 19، والطريقة اللاهينية (اللايين) التي أسسها الشيخ لباس تياو الملقب بليمامو لاي أي اﻹمام اﻟﺫي عينه الله في السنغال.

ونظرا للدور الذي تلعبه هذه الطرق (التعليمي، الديني، الاقتصادي، الاجتماعي) جعل لها أهمية سياسية كبرى، حيث أدركت السلطة السياسية التقليدية ﻫﺫه الحقيقة فسعت لعقد تحالف مع الطرق لتسخيرها للحصول على مقاصدها، حيث ﺇتصل الملوك المحليون أمثال لاتجور وصمب لاوبه وعال بوري، في الربع الأخير من القرن المـاضي بالشيخ محمد بمبا طالبين مساعدته لهم لاستعادة عروشهم مقابل قيامهم بالدفاع عن اﻹسلام ﺇﺫا تم لهم ما أرادوا، ﺇلا أن الشيخ لم يلب لهم طلبهم، لأنه كان يعلم قلة اهتمامهم بالدين وأنهم ما كانوا يريدون ﺇلا استعمال قوته الدينية لأغراضهم السياسية البحتة(20).

فالشيوخ المريديين مثلا شاركوا في تمويل الحملات اﻹنتخابية نظرا لقواتهم الاقتصادية (حيث ينتجون حوالي% 80 من فستق البلاد) وﺫلك بطلب من السياسيين اﻟﺫين كانوا يعدونهم بمختلف التسهيلات والدعم لقضاياهم، فمثلا الخليفة محمد الفاضل (الخليفة الثاني لطريقة المريدية) كان حليف ديني لسنغور حتى توفي عام 1968م، برغم من كون سنغور غير مسلم، ﺇلا أن ﻫﺫا الأخير نال تأييد معظم زعماء المسلمين ﻤﻨﺫ الخمسينات ضد خصمه محمد الأمين غي، بسبب خبرته السياسية الكبيرة واستعداده الدائم لاستعمال أموال الدولة إلى أقصى حد ممكن ﻹرضاء الشيوخ، بينما ظل فريق من الشيوخ مثل الشيخ ﺇبراهيم نياس والشيخ أحمد أمباكي وأخيرا الشيخ عبد الأحد أمباكي يعارضونه لسعيه الدائب من أجل ﺇحداث الشقاق بين الشيوخ وعرقلة تقدم اﻹسلام في السنغال. وحينما اسـتـقــل الرئيس سنغور طواعية في ديسمبر 1980م خلفه الرئيس عبدو ضيوف، ﻫﺫا الأخير تمكن من ﺇقامة علاقات ودية مع جميع الشيوخ وجعل الشيخ عبد الأحد أمباكي (الخليفة الثلاث) حليفه الأكبر، وﺫلك يعود أساسا إلى عناية الحكومة بمدينة طوبى (عاصمة المريديين) ومساهمة عبدو ضيوف المالية الهامة في مختلف نشاطات الشيخ وﺇشعاره ﺇياه بأنه لا يبت في مسألة وطنية كبيرة دون مشاورته وأن أراءه تحظى دائما في الأوساط العليا بالاعتبار اللائق بها. فهو الزعيم الديني الوحيد اﻟﺫي كان عبدو ضيوف يقوم بزيارته مرة في كل ثلاث أشهر، وفي اﻹنتخابات 28 فبرايل 1988م جازف عبد الأحد أمباكي بمستقبل طريقته عندما أعلن "أن من لم يصوت لعبدو ضيوف في اﻹنتخابات فقد خان الشيخ محمد بمبا !!!.

وبعد وفاة الشيخ عبد الأحد أمباكي خلفه الشيخ عبد القادر أمباكي (الخليفة الرابع)، ﻫﺫا الأخير كان أقرب إلى الحياد رغم قبوله نوعا من المجاملة مع السياسيين سماها "المدارة". وهو نفس الموقف اﻟﺫي تبناه بعد وفاته عام 1990م (خلفه الخامس) الشيخ صالح أمباكي اﻟﺫي أعلن في أحد خطبه أنه لا يهمه ﺇلا اﻹسلام وأن ما عداه فهو أجنبي عنه : " لا يصلحه ولا يفسده " ومع ﺫلك ما برحـت حكومـة الرئيس عبدو ضيوف ﺘﺒﺫل جهودا كبيرة لنيل صداقة صالح أمباكي، حيث أعطته أراضي تبلغ مساحتها 45000 هكتار، لكن ﺫلك لم يحدث بعد التغيير المطلوب في موقفه(21).

أما بخصوص دور الطريقة التيجانية في اﻹنتخابات الرئاسية السنغالية فهي بدورها تلعب دور مهم في ﺫلك، حيث أنشأ الشيخ أحمد التيجاني سي بمناسبة الحملة اﻹنتخابية لعام 1988م حركة ﻹعادة انتخاب الرئيس عبدو ضيوف، لكن الشيخ التيجاني على خلاف غيره من الشيوخ، سياسي خبير يتحرك على الصعيد السياسي بحكمة ووفق حسابات دقيقة من أجل تحقيق أهدافه(22).

وفي انتخابات 2000م التي شهدت منافسة قوية بين عبدو ضيوف و7 مرشحين آخرين من كبار السياسيين في البلاد وعلى رأسهم عبدو لاي واد زعيم الحزب الديمقراطي السنغالي، فقد أسفرت ﻫﺫه اﻹنتخابات عن انهزام الرئيس عبدو ضيوف وفوز عبدو لاي واد في الجولة الثانية بمنصب رئاسة الجمهورية في السنغال. ويعزى البعض سبب انهزام عبدو ضيوف في اﻹنتخابات إلى عدم حصوله على تأييد المسبق والمعتاد اﻟﺫي كان يحصل عليه دائما في المرات السابقة من قبل رموز السلطة الدينية ومشايخ الطرق الصوفية وخاصة من التيجانيين والمريديين ممن يلقبون عادة "بالجنرالات المعمم " باعتبار أن نفوﺫهم الفعلي وهيمنتهم على قطاعات عريضة من الشعب تفوق كثيرا نفوﺫ العـسكـريين بل ويبدو أن القيادات التيجانية قد صوتت لصالح مصطفى نياس (قطب التيجانية) التي ﺫهبت في اﻹعادة لحزب عبدو لاي واد(23).

ويتضح مما سبق على أن الطرق الصوفية تلعب دور كبير في اﻹنتخابات الرئاسية السنغالية بصفة خاصة والغرب افريقية بصفة عامة، بالرغم من استبعاد التيار اﻹسلامي من ﻫﺫه اﻹنتخابات، وﺫلك بعد رفض الحكومة السنغالية تأسيس حزب ﺇسلامي ﻔﺈن النخبة الحاكمة في السنغال ﻤﻨﺫ عهد سنغور لا تزال تعتمد على التأييد السياسي من جانب شيوخ الزوايا اﻟﺫين لهم تأثير كبير على أتباعهم اﻟﺫين يعدون بالآلاف، واﻟﺫين يمثلون أيضا عنصر استقرار وتأييد للنظام في السنغال.

فدور الطرق الصوفية في السنغال لا يقتصر فقط في اﻹنتخابات الرئاسية، بل لها أيضا دور مهم في السياسة الخارجية للسنغال، وخير دليل على ﺫﻟك هو الأزمة التي كادت تندلع بين السنغال والمغرب بسبب مشاركة عضو المكتب السياسي للحزب اﻹشتراكي السنغالي في المؤتمر الثاني عشر اﻟﺫي نظمته "الجمهورية الصحراوية المزعومة" "البوليساريو" بتيفاريتي وتصريحاته بخصوص ملف الوحدة الترابية، الأمر اﻟﺫي دفع بالمملكة المغربية إلى استدعاء سفيرها المقيم في السنغال لتشاور معه، لتستدعي السنغال بدورها لسفيرها المقيم بالمغرب. ﺇﻹ أن مصادفة ﻫﺫه الأزمة مع وفاة أحد شيوخ الطريقة المريدية بالسنغال، حيث قام وفد مغربي ﺒﺈقامة حفل ديني ترحما علـى روح الفقيد مناسبة لتجاوز الأزمة وﺇعادة العلاقات السنغالية المغربية إلى سابق عهدها. حيث صرح الرئيس السنغالي عبدو لاي واد بعد ﺫلك بأن الصحراء مغربية وستبقى مغربية، وانه مع مشروع الحكم اﻟﺫاتي اﻟﺫي اقترحه المغرب(24).



5- الطريقة التيجانية وقضية الصحراء :

ﺇن السلوك الخارجي للدولة عادة ما يحدده دافع المصلحة الوطنية بما فيها الجانب السياسي، ونشير ﺇلى أن قضية الصحراء ظلت ﺇحدى المحددات المركزية في رسم التوجه العام للسياسة الخارجية المغربية اﻹفريقية عامة(25)، بل تعتبر من أولويات الدبلوماسية المغربية من جهة، والجزائرية من جهة أخرى، لأن الطرفين يعملان على تسخير ﺇمكانياتهم المادية والسياسية والدبلوماسية بل حتى الروحية في السنوات الأخيرة لترويج لطروحات كل طرف، والبحث عن تحالفات ومساندات، والتسابق من أجل استقطاب أصوات واعترافات الدول اﻹفريقية بخصوص قضية الصحراء. فمثلا المغرب يسعى إلى ﺇقناع الدول اﻹفريقيا عامة ودول غرب ﺇفريقيا خاصة بطروحاته ومواقفه المرتبطة بقضية الصحراء، في حين سعت الجزائر إلى استمالة الدول اﻹفريقيا من أجل اﻹعتراف "بالبوليساريو" (انظر الجدول رقم1و2)، وبالفعل تمكنت الجزائر من ﺇقناع مجموعة من الدول اﻹفريقيا بالاعتراف "بالبوليساريو" مستعملة ﺒﺫلك كل اﻹمكانيات وخاصة المادية منها باعتبارها دولة بترولية، مما أدى الى قبول عضوية "البوليساريو" في منظمة الوحدة اﻹفريقية (اﻹتحاد اﻹفريقي حاليا)، الشيء اﻟﺫي ترتب عنه انسحاب المغرب من ﻫﺫه المنظمة في 12 نونبر 1984 تعبيرا سياسيا عن غضبه وخيبة أمله في قبول المنظمة لعضوية "البوليساريو" خرقا لميثاقها ونتيجة للضغوط التي مارستها الدبلوماسية الجزائرية على أنظمة الدول اﻹفريقيا (26). وبالتالي نهجه "لسياسة الكرسي الفارغ" ومقاطعته للدول اﻹفريقيا التي اعترفت "بالبوليساريو". وﻫﺫه السياسة التي نهجها المغرب أدت به إلى التراجع الدبلوماسي على الساحة اﻹفريقية، وبالمقابل تقوية الوجود والنشاط الدبلوماسي الجزائري في المنطقة. ﺇلا أن المغرب أعاد النظر في سياسته تجاه ﺇفريقيا وقام بتطبيع العلاقات مع الدول التي سبق لها أن اعترفت "بالبوليساريو"، وكانت النتيجة ﺇعادة النظر في أمر اﻹعتراف عن طريق تجميد أو سحب اﻹعتراف "بالبوليساريو". باعتماده على ما أسماه "بالدبلوماسية البديلة" للدفاع عن طروحاته ومواقفه ومصالحه في ﺇفريقيا(27).

وفي السنوات الأخيرة تم توظيف نوع جديد من الدبلوماسية وهي "الدبلوماسية الروحية" المتمثلة بالأساس في الدور اﻟﺫي يمكن أن تلعبه الطرق الصوفية وخاصة الطريقة التيجانية، باعتبارها الطريقة الأكثر انتشارا في دول غرب افريقيا، والتي يبلغ عدد مريديها حوالي 350 مليون في مـخـتـلف أنحاء العالم، بينما أغلبهم متواجدين في ﺇفريقيا وخاصة دول غرب ﺇفريقيا، التي تجمعها بالمغرب علاقات تاريخية وحضارية وروحية عريقة في التاريخ، باﻹضافة إلى احتفاظ شيوخها ومريديها بعلاقة ولاء وتبعية لملك المغرب بوصفه أمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين ﻠﻸمة اﻹسلامية جمعاء، وﻫﺫا ما أكد عليه حضور المنتسبين للطريقة التيجانية في ملتقى فاس، والذي تجدد في الذكرى السنوية التي نظمتها الطريقة بزاوية إلام بفاس 2009 حيث أجمعوا على التعبير عن ولائهم لملك المغرب ووفائهم لعهد البيعة اﻟﺫي في عنق الشيخ سيدي أحمد التيجاني للمولى سليمان(28) .

_________________

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

avatar
سهم الحق
Admin
Admin

عدد المساهمات : 2665
نقاط : 24358
تاريخ التسجيل : 07/02/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الطريقة التيجانية والتنافس المغربي الجزائري

مُساهمة من طرف نور الهدى في الثلاثاء 24 يناير 2012, 11:32 am

جزاكم الله خيرا حجي
avatar
نور الهدى
المدير التنفيذي
المدير التنفيذي

عدد المساهمات : 4560
نقاط : 35847
العمر : 33
تاريخ التسجيل : 25/02/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الطريقة التيجانية والتنافس المغربي الجزائري

مُساهمة من طرف سهم الحق في الثلاثاء 31 يناير 2012, 3:48 pm

نور الهدى كتب:جزاكم الله خيرا حجي

وجزاكم بالمثل اختي

_________________

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

avatar
سهم الحق
Admin
Admin

عدد المساهمات : 2665
نقاط : 24358
تاريخ التسجيل : 07/02/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى