منتديات سهم الحق

فإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا كان كذا وكذا ولكن قل: قدر الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

فإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا كان كذا وكذا ولكن قل: قدر الله

مُساهمة من طرف بنت المغرب في الأربعاء 07 ديسمبر 2011, 10:01 pm



عن أبي هريرة ( قال: قال رسول الله (: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجزنْ، فإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا كان كذا وكذا ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن (لو) تفتح عمل الشيطان» رواه مسلم.
[الشرح]
هذا الحديث فيه دلالة على مسألة القدر من جهة قوله: (ولكن قل قدَّر الله وما شاء فعل) فإن تفويض الأمر لمشيئة الله جل وعلا هذا من الإيمان بالقدر، وقول العبد: (قدَّر الله ) يعني: قضى الله بهذا الشيء وما شاء فعل، وهذا يدل على عموم قدر الله وعموم مشيئته سبحانه.
قوله: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير) القوة هنا: تشمل القوة الإرادية والقوة الإيمانية والقوة البدنية، فالمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف؛ يعني إذا كان مؤمناً قوياً في بدنه فهو خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وذلك لأن قوته فيها إعانة له على الإيمان والجهاد والعلم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلى آخر ذلك وكذلك القوة في العلم، المؤمن القوي في علمه القوي في دينه خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف في علمه وفي دينه.
فإذن أنواع القوة متعددة فإذا آتى الله جل وعلا العبد القوة العلمية والإرادية قوة الإرادة والحكمة والبصيرة والقوة البدنية فيكون ذلك من النعم الخاصة كما قال سبحانه في نعمته على أحد أنبيائه: ?وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ?[البقرة:من الآية247].
قال بعدها: (احرص على ما ينفعك) يعني في أمر دينك ودنياك تعاطى ما ينفعك، لا تستنكف اتكالاً على القدر أو تقول كل شيء مقدر لن أفعل، (احرص على ما ينفعك) ما ينفعك في أمر دنياك اعمل به، اجتهد، بع واشتر، اعمل في التجارة، احرص على ما ينفعك في أمر دينك بالتعلم والعلم والحفظ ولا تقل أنه ما يحصل لي هذا بل ما ينفعك احرص عليه فإنه بعد ذلك تكون النتيجة بتوفيق الله جل وعلا.
(واستعن بالله) يعني إذا فعلت ما أُمرت به أو حرصت على ما ينفعك وفعلت الأسباب فاستعن بالله، اطلب العون من الله جل وعلا، وطلب العون من الله جل وعلا على مرتبتين:
المرتبة الأولى: طلب العون في تهيئة الأسباب، أن العبد تهيأ له الأسباب وينشرح صدره لها ويفعلُها.
المرتبة الثانية: أن يعينه الله جل وعلا في نفع تلك الأسباب، لأنه قد يفعل المرء شيء ولا ينتفع به، ولهذا عظم المطلوب في قوله: ?إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ?[الفاتحة:5].
قال: (فإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا لكان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن (لو) تفتح عمل الشيطان) هذا معروف في شرح كتاب التوحيد عند قول الشيخ: باب ما جاء في الـ(لو).
وتلخيص المسألة: أن (لو) إذا جاءت تحسراً على شيء وقع في الماضي مما يسوء العبد فإنها تفتح عمل الشيطان، وأما إذا كانت في المستقبل أو في تقدير الخير في الماضي لا تحسُّراً لكن في تقدير الخير [فلا بأس بها.
أما المنهي عنه إذا كان] على أمر قضاه الله وانتهى، فيقول: لو أني فعلت كذا كان أحسن، لو أني فعلت ما صار لي كذا، لو ما فعلت لكان أفضل من هذه الحالة ونحو ذلك، فهذه إذا كان فيها التحسر على الماضي ففيها اعتراض على القدر وكل شيء بقدر الله جل وعلا، ولذلك صارت (لو) في الماضي تحسراً تفتح عمل الشيطان –أعوذ بالله من ذلك-.
.. تفتح عمل الشيطان على القلب وهو سوء الظن بالله: ?لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا?[آل عمران: من الآية168]، سوء الظن بالله، وتفتح عمل الشيطان في روعات النفس وحزنها ويأسها، وتفتح عمل الشيطان في التحسر على ما فات وأن العبد لو فعل أشياء يمكن أن تصده عن أشياء، والعبد قبل وقوع الشيء افعل ما ينفعك وافعل ما أمرت به ولا تعجز، واستعن بالله وأن يكون قوياً في أمره، فإذا وقع المقدر فإن العبد يرضى ويسلم كما جاء في تفسير قوله: ?وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَه?[التغابن: من الآية11]، قال علقمة: هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم.
فإذن قبل وقوع الشيء ابذل الأسباب واجتهد؛ ولكن إذا وقع وانتهى فيقول العبد: قدّر الله وما شاء فعل، وهذا فيه التسليم وفيه حسن الظن بالله جل وعلا وفيه فتح أبواب كثيرة من أبواب إيمان القلب، وأما استعمال (لو) فيفضي إلى التحسر وضعف القلب وانكساره والندم وظن العبد أن بسببه حصل كذا وكذا وأنه ليس بقدر الله وأشياء من تسويلات الشيطان.
.. لا هذا محمود قوله «لو لا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار» هي ما فيها إشكال من جهة (لو) هي إشكالها على باب آخر قول القائل: لولا فلان لما حصل كذا، هذه إشكالها على باب لولا الكلب لأتانا اللصوص ونحو ذلك لما فيه نسبة النعم للعبد. هي لا إشكال فيها على البابين.
أما باب لو فهذا (لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار) ليس لو هي لولا، ولولا ترتيبية ليست تحسر على الماضي،.
ولولا فلان لما حصل كذا، لولاي لما حصل، هذا فيه تحدث المتحدث بتعلق المتعلق بغيره إذا قال القائل: لولا الطبيب صار لي كذا وكذا، لولا السائق لحصل كذا، لولا فلان ما توظفت ونحو ذلك، هذه فيها تعلق القلب بهذا الشخص ممن حدثت له النعمة، والحديث: (لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار) المتفضل بهذه النعمة وهي الشفاعة فافترقت الجهتان، قلب الذي يقول لولا فلان ممن أنعم عليه قلبه متعلق بذاك، وقوله لولا أنا لكنت هذا تفضل وليس تعلق.
والأمر الثاني: أن قوله: (لولا) هذا راجع إلى الشفاعة (لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار) راجع إلى الشفاعة والدعاء، والمنهي عنه في (لولا) ليس هو باب الدعاء إنما هو باب إضافة النعم لغير الله جل وعلا.
المقصود أن الحديث ما يرد على باب لو بل يرد على الباب الآخر، هذا ملخص الكلام، جواب الإشكال من جهتين.


المصدر :شرح كتاب أصول الإيمان
لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب
- رحمه الله تعالى-

قام بشرحه معالي الشيخ
صالح بن عبد العزيز آل الشيخ حفظه الله


avatar
بنت المغرب

عدد المساهمات : 345
نقاط : 16972
العمر : 47
تاريخ التسجيل : 21/11/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا كان كذا وكذا ولكن قل: قدر الله

مُساهمة من طرف سهم الحق في الخميس 08 ديسمبر 2011, 7:09 pm

مشكووووره خيتو جزاكم الله خير على ما قدمتم

_________________

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

avatar
سهم الحق
Admin
Admin

عدد المساهمات : 2665
نقاط : 24358
تاريخ التسجيل : 07/02/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا كان كذا وكذا ولكن قل: قدر الله

مُساهمة من طرف نور الهدى في الخميس 08 ديسمبر 2011, 7:34 pm

جزاكم الله خيرا اختي بنت المغرب
avatar
نور الهدى
المدير التنفيذي
المدير التنفيذي

عدد المساهمات : 4560
نقاط : 35847
العمر : 34
تاريخ التسجيل : 25/02/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا كان كذا وكذا ولكن قل: قدر الله

مُساهمة من طرف شمس في الأحد 15 يناير 2012, 5:39 pm

جزاكم الله خيرا اختي وبارك بكم
avatar
شمس
عضو مميز
عضو مميز

عدد المساهمات : 217
نقاط : 6983
تاريخ التسجيل : 28/11/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى